
العناصر المكونة للملصقة الخاصة بالذكرى الـ 70 لليوم الوطني للطالب (19 ماي 1956 - 2026): تُجسد هذه الملصقة الذكرى الـ70 ليوم الطالب في الجزائر والتي يتم إحياؤها في 19 ماي من كل عام، حيث تجمع الصورة بين التاريخ العريق والتطلع للمستقبل.
-
الرمزية التاريخية: يظهر في وسط الملصقة صور بالأبيض والأسود للطلبة الجزائريين الذين غادروا مقاعد الدراسة للالتحاق بالثورة التحريرية المجيدة، والذين يشهد التاريخ لهم بالدور البارز والتضحيات الجسام التي قدموها من أجل استقلال الجزائر وإيصال صوت القضية الجزائرية للعالم.
-
الاستمرارية: الرقم 70، تم وضعه في أعلى الملصقة، حيث تم تجسيد الرقم 0 في صورة النجمة والهلال التي تحملها الراية الوطنية باللون الأحمر للربط بين تاريخ الإضراب التاريخي للطلبة عام 1956 وبين الحاضر (2026).
- النظر نحو المستقبل: في الجزء السفلي من الملصقة، تظهر صورة ملونة لطلبة الجزائر اليوم في المختبرات وحولهم رموز تقنية إشارة إلى الذكاء الاصطناعي ونظارات الواقع الافتراضي، مما يعكس دور الطالب اليوم في البحث العلمي والتطور التكنولوجي.
- الشعار: تحمل الملصقة شعار "ذاكرة نضال ومسيرة بناء"، تلخص الرسالة الأساسية للذكرى الـ70 ليوم الطالب، فذاكرة نضال، تحمل معنى رمزي قوي يُشير إلى استحضار الماضي المليء بالكفاح والتضحيات وتذكير بالأبطال والتاريخ المشرف.
-
أما مسيرة البناء فتعني التوجه نحو الحاضر والمستقبل من خلال العمل على تطوير البلاد وبناء المؤسسات وتحقيق التقدم والازدهار.
-
ويعتبر هذا الشعار دعوة للجمع بين الاعتزاز بالماضي النضالي واستلهام قيمه، وبين مواصلة العمل لبناء مستقبل أفضل.
كتاب خاص بــ
وزارة المجاهدين وذوي الحقوق
سلسلة أيام خالدة في تاريخ الجزائر
19 ماي: يوم الطالب
مقدمة:
في سجل الثورة التحريرية أيام خالدة خلود الشعب الجزائري الذي أبان بصموده وتضحياته أنه الحصن المنيع الذي صان الثورة وصنع انتصاراتها العسكرية والسياسية. هذه الأيام كثيرة، كل يوم منها ملحمة فريدة فصولها آيات بطولة وتاريخ مشرق، صفحاته تضحية وفداء، وسطوره بذل وعطاء، ومداده دماء الشهداء! ستظل هذه "الأيام" على الدوام تُلهم الأجيال الحاضرة والصاعدة عبراً ودروساً لما تمثله ما وراء الجزائر من ثوابت وقيم وأخلاق سامية
تأسيس اتحاد الطلبة (UGEMA) والنضال السياسي
إن التطورات السياسية والعسكرية التي كانت تمر بها الجزائر والوضعية المزرية التي كان يعيشها الطلبة الجزائريون في ظل الحكم الاستعماري كانت وراء التفكير في تأسيس تنظيم طلابي كفيل بتغيير وضعيتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية وليدافعوا من خلاله عن قضيتهم الوطنية. فكان ميلاد "الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين" بعد مرور تسعة أشهر من اندلاع الثورة التحريرية. تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين: بتاريخ 27 فيفري 1955، وبمبادرة من "جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا" تم توجيه نداء لكل الطلبة يحثهم على الانضمام والمشاركة في تشكيل "الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين" (UNION GENERALE DES ETUDIANTS MUSULMANS ALGERIENS).(U.G.E.M.A) الذي عقد مؤتمره التأسيسي في باريس في الفترة الممتدة ما بين 8 و 14 جويلية 1955 بحضور شخصيات ثقافية وسياسية وممثلين عن المنظمات الطلابية بما فيها الاتحاد الوطني للطلبة الفرنسيين.
تناول المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية هي:
-
جمع شمل الطلبة الجزائريين وتوحيد صفوفهم باستيعاب أكبر عدد منهم.
-
العمل على إعطاء اللغة العربية مكانتها باعتبارها المحرك الأساسي للثقافة الجزائرية.
- مشاركة الطلبة في الحياة السياسية للبلاد.
ولقد أقر المؤتمر الهيكلة التنظيمية للاتحاد وشروط الانخراط فيه عن طريق الفروع المحلية، كما تم انتخاب اللجنة التنفيذية المكونة من:
-
"أحمد طالب الإبراهيمي" رئيساً.
-
"العياشي ياكر" نائباً.
-
"مولود بلهوان" كاتباً عاماً.
-
"عبد الرحمان شريط" كاتباً مساعداً.
-
"محمد منصور" أمين المال.
واختيرت باريس مقراً مركزياً لـ "الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين" بصفة مؤقتة تفادياً لأحكام حالة الطوارئ السائدة آنذاك عبر التراب الجزائري. إن تأسيس الاتحاد لم يكن فقط مبادرة للتعبير عن تمسك الطلبة الجزائريين بانتمائهم الحضاري ومبادئهم الوطنية، بل كان أيضاً في جوهره عملاً سياسياً مرتبطاً بالمسار الذي اتخذه الشعب الجزائري تحت لواء جبهة التحرير الوطني ابتداءً من الفاتح من نوفمبر 1954. النضال السياسي للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين: دخل الاتحاد في معترك الحياة السياسية للبلاد موجهاً نداءاته العديدة إلى الرأي العام الفرنسي مندداً بالعمليات الإجرامية ضد الشعب الجزائري، وبتجاوزات سلطات الاحتلال المرتكبة في حق الطلبة الجزائريين الذين تعرضوا للمضايقات والاستفزازات إلى حد اعتقال العديد منهم. وبالرغم من كل النداءات والاحتجاجات التي رفعها الاتحاد من أجل إقناع السلطات الاستعمارية للتراجع عن سياستها القمعية، إلا أنها أصرت على مواصلة نفس الأساليب، مما اضطر اللجنة التنفيذية للاتحاد إلى الدعوة لعقد مؤتمر ثانٍ للنظر في الوضع الخطير.
نتائج المؤتمر الثاني للاتحاد: عقد الاتحاد مؤتمره الثاني في الفترة الممتدة من 24 إلى 30 مارس 1956 بالعاصمة الفرنسية باريس، وحضره 60 ممثلاً لما يزيد عن ألف طالب بفرنسا والجزائر، كما حضر ممثلون عن التنظيمات الطلابية التونسية والمغربية والإفريقية والأوروبية. لقد اتخذ الاتحاد موقفاً جريئاً وصريحاً من الاستعمار الفرنسي، وكفاح الشعب الجزائري، بمطالبته بالاستقلال باعتباره أول هدف رسمته قيادة الثورة الجزائرية. وختم المؤتمرون لقاءاتهم بإجراء عملية التجديد والانتخاب للجنة التنفيذية، أسفرت عن التشكيلة الآتية:
-
"ميلود بلهوان" رئيساً.
-
"محمد خميستي" أمين عام.
-
أعضاء آخرون: "رضا مالك"، "عبد المالك بن حبيلس"، "علي الخضاري".
-
مع بقاء "أحمد طالب الإبراهيمي" رئيساً شرفياً.
إضراب 19 ماي التاريخي والالتحاق بالثورة
إضراب 19 ماي 1956 اللامحدود: أمام تعنت السلطات الاستعمارية وعدم استجابتها لمطالب الاتحاد وتزايد البطش الاستعماري إزاء الطلبة، إضافة إلى اتساع رقعة الثورة، بلغ التوتر أوجه في الوسط الطلابي بجامعة الجزائر بالعاصمة، وخاصة بعد حملة الاعتقالات والتعذيب بباريس والجزائر. ومما زاد الأمر تعقيداً رواج إشاعة اغتيال الطالب "فرحات حجاج" الذي اختفى بعد اعتقاله. لذا قررت قيادة فرع الاتحاد بالعاصمة الاجتماع بحي "بيرسو" الجامعي - الواقع بتليملي - لدراسة سبل مواجهة الموقف، وتم الاتفاق على عقد اجتماع عام للطلبة للنظر في الأمر. انعقد الاجتماع العام الأول في 17 ماي 1956 بنادي "الدكتور سعدان" (مقر حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري سابقاً) وطرحت خلاله قضية الإضراب الشامل والمفتوح عن كل الدروس. وبفضل تدخل عناصر التنظيم السري لجبهة التحرير الوطني، تقبلت الأغلبية الفكرة.
بينما عارضت أقلية فكرة الانقطاع عن الدروس، وبرر بعضهم ذلك بأن واجب الطالب المقدس هو التفرغ للعلم لتوفير إطارات الغد. تقرر عقد الاجتماع العام الثاني في اليوم الموالي، وفي جو زاده حماساً وجود تلاميذ الثانويات، وتوج هذا الاجتماع بصدور بيان أعلن من خلاله الطلبة الدخول في إضراب لا محدود عن الدروس والامتحانات ابتداءً من يوم 19 ماي 1956، والالتحاق جماعياً بمعاقل الثورة دعماً للكفاح الوطني المسلح. تم توزيع بيان الإضراب في الأحياء الجامعية بـ "بن عكنون" و"بيرسو" و"كلارتي". تضمن النداء التذكير بالاغتيالات والمتابعات وقمع الحريات، معلنين أنهم يرفضون الشهادات التي تمنحها فرنسا على جثث أبناء وطنهم، ويفضلون الموت إلى جانب المجاهدين على الحياة بدون معنى.
النضال الثوري للطلبة الجزائريين: كان إضراب الطلبة والتحاقهم بجيش وجبهة التحرير الوطني الخطوة الأولى، حيث التحقت دفعة أولى تضم أكثر من 157 طالباً من جامعة الجزائر بصفوف جيش التحرير بعد أيام قلائل. كما سجلت استجابة كبيرة في جامع الزيتونة بتونس وجامع القرويين بالمغرب، والجامعات الفرنسية تلبية لنداء الثورة. ورغم أن الإضراب خص طلبة الجامعات، إلا أن تلاميذ الثانويات استجابوا بنسبة 90% حسب الإحصائيات. تدعمت الثورة بطاقات علمية شابة (مجندين، معلمين، أطباء، ممرضين، وإعلاميين) مهمتهم تنوير الرأي العام بعدالة الكفاح لاسترجاع السيادة الوطنية.
بعد 17 شهراً من المقاطعة، عاد الطلبة لمقاعدهم في الجامعات والمدارس الفرنسية مع استمرار النضال. ورغم العراقيل الفرنسية، استمروا في التنديد بسياسة الاحتلال. وأمام هذا النشاط، قررت وزارة الداخلية الفرنسية حل "الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين" بتاريخ 28 جانفي 1958، واعتقلت عدداً من مسيريه. اضطر أعضاء اللجنة التنفيذية لمغادرة فرنسا باتجاه بلدان العالم عبر سويسرا، بينما واصل الباقون نشاطهم في سرية تامة بالتنسيق مع فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا.
كان الإضراب والالتحاق بالثورة استجابة لاستراتيجية قيادة الثورة في عام 1956 لاستقطاب الطلبة كلياً في الكفاح. وقد تحقق ذلك بالتحاق كفاءات علمية قدمت خدمات جليلة في شتى التخصصات، وعكس وعيهم الوطني في مرحلة عصيبة من عمر الثورة (عامها الثاني) للتعريف بعدالة القضية والدفاع عنها حتى استرجاع السيادة.
نداء الإضراب ونشيد الطلاب
مقتطف من نداء الطلبة للإضراب التاريخي 19 ماي (فرع الجزائر): ".... وعليه فإننا نقوم من الآن بالإضراب عن الدروس والامتحانات لأجل غير محدود، فلنهجر مقاعد الجامعات ولنتوجه إلى الجبال والأوعار، ولنلتحق كافة بجيش التحرير الوطني وبمنظمته السياسية جبهة التحرير الوطني. أيها الطلبة والمثقفون الجزائريون أنرتد على أعقابنا والحال أن العالم ينظر إلينا والوطن ينادينا والبلاد تدعونا إلى حياة العز والبطولة والمجد." — الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين.
نشيد نحن طلاب الجزائر (للشاعر مفدي زكرياء)

